السيد الطباطبائي

35

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الموجود منها دائما ؛ وكذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة في الوجود ، لكن لا ترتّب بينها ، وهو توقّف البعض على البعض وجودا ، كعدد غير متناه من موجودات لا علّية ولا معلوليّة بينها . والوجه في ذلك أنّه ليس هناك مع فقد شيء من الشرائط الثلاث سلسلة واحدة موجودة غير متناهية حتّى يجري فيها براهين الاستحالة . تنبيه آخر : مقتضى ما تقدّم من البرهان [ 1 ] استحالة التسلسل في أقسام العلل كلّها ، من العلل الفاعليّة والغائيّة والمادّيّة والصوريّة ، كما أنّ مقتضاه [ 2 ] استحالته في العلل التامّة ، لأنّ الملاك في الاستحالة ذهاب التوقّف الوجوديّ إلى غير النهاية ، وهو موجود في جميع أقسام العلل . ويتبيّن بذلك أيضا استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة ، كأن يكون مثلا للجنس جنس إلى غير النهاية أو للفصل فصل إلى غير النهاية ، لأنّ الجنس والفصل هما المادّة والصورة مأخوذتين لا بشرط [ 3 ] ؛ على أنّ الماهيّة الواحدة لو تركّبت من أجزاء غير متناهية استحال تعقّلها ، وهو باطل .

--> ( 1 ) والأولى أن يقول : « مقتضى ما تقدّم من البرهانين الأخيرين » ، فإنّ البرهان الأوّل لا يجري إلّا في العلّة الفاعليّة ، وهي العلّة التامّة ، بل هي العلّة حقيقة ، كما مرّ . والوجه في ذلك أنّ الوجود المعلول إنّما هو عين الربط بالعلّة الفاعليّة الفيّاضة ، كما مرّ سابقا ، وأمّا غيرها من العلّة المادّيّة والغائيّة والصوريّة وغيرها من المسمّيات بالعلّة الناقصة ليست إلّا معدّات تقرّب المّادة إلى إفاضة الفاعل وتهيّئها للخروج من العدم إلى الوجود بعد إفاضة الفاعل . ( 2 ) وفي النسخ : « مقتضاها » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) فكما يستحيل التسلسل في المادّة والصورة كذلك يستحيل في الجنس والصورة .